ما هي التربية الجنسية؟

 

عندما اقترح البعض تدريس الجنس في المدارس تحت عنوان “التربية الجنسية” قامت الدنيا ولم تقعد.

ولو سألت احد المعترضين عن معني الجنس أو التربية الجنسية ما عرف الإجابة الصحيحة.

لأن المعترضين يخلطون مابين الإباحية والتربية الجنسية ويعتقدون أن تدريس التربية الجنسية للطلبة في المدارس سيؤدي بهم إلى الانحراف والانحلال!!

 

ولكن دعونا نفهم المعني الصحيح للتربية الجنسية.

يقصد بالتربية الجنسية إعطاء الطفل التعليم والمعرفة والخبرة الصالحة التي تؤهله لحسن التكيف في المواقف الجنسية في مستقبل حياته ([1]).

بمعني إننا لو تصورنا جسد الإنسان وكأنه غسالة كهربائية فإننا عندما نشتري غسالة أوتوماتيكية نهتم أولا وقبل استخدامها أن نقرأ الكتالوج المرفق بها لنعرف مكوناتها وكيف نستخدمها الاستخدام الأمثل وكيف نحافظ عليها من التلف.

 

والغريب أن بعض الزوجات-حتى الأميات منهن-يعرفن كل شيء عن غسالتهن الاتوماتيكية ولكنهن يجهلن الكثير عن أجسادهن وعن أعضائهن التناسلية مما يسبب عدم توافقهن الجنسي مع أزواجهن الذي يؤدي بدوره إلى العديد والعديد من المشاكل الزوجية.

فالجهل حتى بالأمور الجنسية قد يتسبب في هلاك الإنسان كقول الكتاب:

قد هلك شعبي من عدم المعرفة.. (هو  4: 6).

 

لذلك فالتربية الجنسية تهتم بان يعرف الإنسان كل شيء عن جسده ولاسيما أعضاؤه الجنسية ومم تتكون وكيف تعمل وكيف يحافظ عليها من الأمراض

وهذا يعتبر الشق الفسيولوجي في التربية الجنسية.

وأما من الناحية النفسية فالتربية الجنسية تهتم بإبراز الجانب الوجداني في الجنس الذي يميزه عن الجنس عند الحيوان.

كما وتهتم بالجانب العقلي في العلاقة الجنسية فالجنس ليس شيئا مستقلا بذاته بل هو قبول عقلي للشريك أولا ثم قبول للشريك على المستوي العاطفي والاجتماعي.

ثم يأتي الشق الأهم في التربية الجنسية وهو الخاص بالجانب الديني (الروحي) فهل يمكن أن يتحقق التوافق الجنسي- بمعناه الإنساني الأشمل- بين الزوجين المختلفين في الدين أو العقيدة؟

وما الحدود التي وضعها الدين للعلاقة الجنسية؟

وكيف أن العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج محرمة وكيف أنها في الزواج مقدسة وتعبر عن وحدانية الزوجين جسديا!!

هذا ما تعنيه التربية الجنسية في كل جوانبها الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية والروحية.

فهي تهدف في النهاية إلى أن ترقي بالإنسان من الناحية الجنسية لكي يتكيف مع الشريك في الزواج لأجل حياة أفضل.

وهي تمد الأطفال بالمعرفة اللازمة لهم لكي يقبلوا جنسهم (كذكور أو إناث) بفرح وفخر ولكي يتعرفوا على أجسادهم وأعضائهم فلا يرون فيها ما يخجل بل على العكس يرون أجسادهم إنها تشهد على عظمة الخالق.

وهي تعد المراهقين ليقبلوا التغيرات الجنسية والجسدية التي سيمرون بها بلا خوف أو انزعاج فيجتازوا تلك المرحلة بسلام وهدوء.

 

 ([1]) سهير حبيب: كيف نعلم الأبناء عن الجنس. (دار الثقافة، ط1، 3257/1989) ص21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…