بعد كل ما عرضناه عن مرحلة منتصف العمر قد يظن البعض أنها مرحلة كئيبة ومزعجة غير أن الحقيقة غير ذلك تماما فلهذه المرحلة جمالها كما أن لكل مرحلة من مراحل العمر جمالها أيضا.

ففي هذه المرحلة يصل الإنسان إلى مستو عال من الخبرة والحكمة مما يجعله قادرا على إجتياز هذه المرحلة بسلاسة وهدوء كما ويجعله يستطيع أن يتعامل مع مشكلاته ومعاناته بذكاء.

أيضا في هذه المرحلة يكون الوالدان قد إنتهيا من تربية الأبناء (أو أوشكا) وقد أنتهى الأبناء من تعليمهم وتزوجوا واتجهوا للعمل مما يقلل من مسئوليات الوالدين فيعطيهم الفرصة ليتفرغا لمهام ومسئوليات وأعمال أخرى.

فكيف نعيش هذه المرحلة؟ وماذا نعمل خلالها؟

 

  • من أجمل الأمور في هذه المرحلة أننا نشعر بالحاجة أكثر إلى الله وبالرغبة في الأقتراب إلى ه، فصراعنا مع رغباتنا وشهواتنا يقل مما يتيح لنا فرصة الأهتمام بأبديتنا فنتجه إلى الكنيسة ونتفرغ للصلوات ولدراسة الكتاب المقدس “فاذكر خالقك في ايام شبابك قبل ان تاتي ايام الشر أو تجيء السنون إذ تقول ليس لي فيها سرور” (جا 12:  1) .

 

  • أقترب أكثر من زوجتك وأهتم بها، فلو أن الزوجه ترى أنها غير راغبة في العلاقة الحميمة فالحب أقوى وهو أساس الأسرة، وإن كانت تشعر بأنها لم تعد جذابة كما كانت قبلا فإشعرها بأنها صارت أجمل وبأن العمر زادها جمالا وجاذبية “ايها الرجال احبوا نساءكم كما احب المسيح ايضا الكنيسة واسلم نفسه لاجلها”  (اف  5:  25)
  • أقتربي أكثر من زوجك لأنه يحتاجك أكثر من ذي قبل، وحبك العميق وتقديرك له يحميه من المراهقة المتأخرة (التي سبق الأشارة إلى ها)، أنصتي له وأفهميه وتعاطفي معه وشاركيه همومه.
  • أغفر لشريكك لأن الغفران يقوي العلاقات داخل الأسرة ويحمي البيت من الإنهيار، فقد يخطئ شريكك فأذكر أنه أيضا بشر مثلك “وإن اخطأ إلى ك سبع مرات في إلى وم ورجع إلى ك سبع مرات في إلى وم قائلا أنا تائب فأغفر له” (لو 17:  4) .
  • بعدما أنتهيتما من تربية أولادكما أهتما بأن تعملا معا بعض الأعمال كقراءة الكتاب المقدس أو الأشتراك في خدمة ما أو ممارسة رياضة المشي (مثلا) أو مشاهدة البرامج التليفزيونية النافعة والمسلية.
  • تواصلا مع الأصدقاء القدامى والحاليين وقوما بمشاركتهم أفراحهم وأحزانهم عملا بقول معلمنا بولس الرسول: “فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين” (رو  12:  15) .

 

  • أشعرا بالفخر بما أنجزتماه في حياتكما، فقد قمتما بتربية اولادكما وتربيتهم، وفي مجال العمل حققتما تقدما وتدرجا متصاعدا في السلم الوظيفي وفي خبرات العمل.

عندما تقوما بتقييم حياتكما لا تظلما انفسكما، وإن رأيتما أن هناك بعض الأهداف التي لم تتحقق بعد فأعلما أنه لايزال أمامكا متسعا من الوقت.                               

  • تابعا أولادكما فعلى الرغم من بلوغهم الرشد إلا أن الخبرة تنقصهم، فلا تبخلوا عليهم بالنصيحة من خلال الحوار معهم غير أنه من الضروري ألا تحاولا فرض آرائكم عليهم.
  • قد تحتاجا إلى مرشد لكما فأتفقا على من تتخذونه مرشدا (إشبين الزواج) أو أب الأعتراف أو المشير النفسي، على أن يتصف ذلك المرشد بالخبرة والعلم والحيادية وكتمان السر والقدرة على إدارة الحوار بينكما.
  • للرجل أقول:

“أحذر القرارات المتسرعة المتعلقة بتغيير العمل أو المتعلقة بالأسرة لأن القرارات السريعة غير المتأنية والمدفوعة بالانفعالات غالبا – إن لم يكن دائما – ما تكون خاطئة، فأرجع لمرشدك وتأنى قبل إتخاذ أي قرار مصيري”.

  • وللمرأة أقول:

    “لا تنزعجي من آثار تقدم العمر على شكلك الخارجي، فلا تزعجك التجاعيد ولا يزعجك الشعر الأبيض لأن تقدم العمر يعني الحكمة والعمق في الخبرة، صححي مفهومك عن الجمال لأن الجمال غير منحصر في الجمال الخارجي والشكلي وإنما الجمال كما يراه سفر الأمثال هو أن الحسن غش والجمال باطل اما المراة المتقية الرب فهي تمدح (ام  31:  30) .

 

  • وفي النهاية تقبلا ما وصلتما إلى ه من العمر، فهذه هي الحياة التي ننتقل فيها من مرحلة لأخرى ولا سبيل لنا لإيقاف عجلة الحياة.                             عش حاضرك وتمتع به وأذكر قول سيدنا المسيح له المجد:

“… أما أنا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل (يو  10:  10)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…