بجانب ما سبق الكلام عنه من اهمية أن يبدأ الانسان بنفسه وان يحب الناس… الخ هناك أيضًا بعض المهارات التي يجب أن يتزود بها من قرر في نفسه أن يهتم بالعمل الفردي لكيما ينجح في ذلك العمل.

ومن اهم تلك المهارات مايلي:

1- مهارة الاستعانة بكلمة الله:

وقد سبق لنا الاشارة لأهمية دراسة كلمة الله، غير اننا هنا نقصد كيفية الاستعانة بنصوص الكتاب المقدس اثناء جلوسنا مع الشخص الذي نعمل معه العمل الفردي.

ففي خلوتنا الروحية نقرأ الكتاب المقدس بانتظام ونفهمه لبنائنا الروحي، ثم نسأل انفسنا كيف نستخدم ما نقرؤه في ارشاد الاخرين؟ وهذا الجزء الذي اقرؤه في اي موقف يمكننا الاستفادة والاستعانة به؟

فالخادم في جلسة العمل الفردي مع المخدوم يكون كالكاتب المتعلم الذي تكلم عنه سيدنا المسيح له المجد فقال:

“… من اجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السماوات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء” (مت  13: 52)

يستطيع أن يستشهد فيما يقوله بما ورد في العهدين القديم والجديد.

فلابد أن يتزود الخادم بمهارة استخراج النصوص المختلفة من الكتاب المقدس والاستعانة بها في عملية تقديم المشورة للشخص الذي نخدمه فرديا.

2- مهارة التخطيط:

يسال الخادم نفسه خلال جلسته مع المخدوم ثلاث اسئلة مهمة:

+ الشخص الذي اخدمه اين هو الآن؟

+ والى اين يجب أن اساعده ليصل؟

+ وكيف ساساعده ليصل الى حيث يجب أن يصل؟

لا بد من وضوح الرؤية للخادم وتحديد الهدف ليستطيع مساعدة من يخدم.

وفي جلسة العمل الفردي يتخير الخادم الوسائل التي ستساعده لبلوغ هدفه، هل يناقشه؟ ام يقرأ معه نصا من الكتاب المقدس؟ ام يطلب منه أن يبحث في موضوع ما؟ ام أن يطلب من المخدوم أن يقرأ كتابا معينا ثم يناقشه فيه؟

فبعدما يتضح الهدف امام الخادم وبعدما يختار الوسيلة المناسبة ويستخدمها يسأل الخادم نفسه (ربما في نفس الجلسة أو في جلسة تالية):

الى اي مدى حققت الهدف؟ الى اي مكان وصل المخدوم؟

ان عملية التخطيط تلك تشبه عملية خروج شعب الله من مصر الى ارض الموعد، فشعب الله كان في مصر وكان على موسى أن يوصله لأرض الموعد وكانت الوسائل هي في طاعة شعب الله لموسى ولله وفي اتباع وصاياه واوامره.

3- مهارة ادارة الحوار وتوجيهه:

عندما يجلس الخادم مع المخدوم في جلسة العمل الفردي فالخادم يدرك إلى  اي هدف يتجه وقد حدد مسبقا الزمن اللازم لذلك ومكان الحوار.

واثناء الجلسة يهتم الخادم بأن يتكلم المخدوم بحرية كاملة وبلا مقاطعة غير أن الخادم يهتم أيضًا بالا يخرج الحوار عن مساره الصحيح، لأن المخدوم قد يتطرق لموضوعات بعيدة عن الهدف من الحوار فيكون لزاما على الخادم أن ينبهه برفق الى ضرورة الالتزام بمسار الحوار.

وخير مثال لما نقوله هنا هو حوار سيدنا المسيح له المجد مع المرأة السامرية التي في وقت من اوقات الحوار ارادت أن تذهب في اتجاهات اخرى بعيدا عن المسار كيلا تواجه حقائق حياتها فما كان من سيدنا المسيح الا أن اعادها للحوار.         وهناك من المخدومين من يتكلم عن سياسة الكنيسة وعن اخطاء الاكليروس والخدام ليبرر اخطائه الشخصية وليبعد بالحوار عن هدفه، فيقوم الخادم باعادته لمسار الحوار بوداعة وحكمة موضحا له أن الاهتمام بحياته الخاصة هي الامر الاهم.

الخادم هو قائد الحوار وموجهه منعا من انحراف الحوار عن غايته وهدفه.

4- مهارة الانصات:

ربما اننا لا نجيد الانصات كثيرا لاننا نحب التكلم بل وعندما ندخل في حوار نميل الى مقاطعة من يحدثنا محاولين أن نستاثر نحن بالكلام.

والانصات غير السمع أو الاستماع، فالانصات هو أن اسمعك باذني وبقلبي وبعقلي وبعينيَّ وبكل حواسي، وهو أن اتفاعل مع كل ما تقول.

والانصات يدعوني كي لا استمع لأي شيئ اخر سواك وبالا انشغل عنك باي امر اخر، والانصات يجعل محدثك يشعر بانك مهتم به وبانه مركز عنايتك وتقديرك فيتشجع لكي يتكلم ويفتح لك قلبه بكل شيئ.

يشعر بانك معه وتشعر بما يشعر به، يحس بتعاطفك.

ما اخطر أن ننشغل باي شيئ اخر بينما المخدوم يتكلم، فننشغل بالموبايل أو باوراق أو بمشاهدة شيئ.

عندها سيشعر المخدوم وكأنه يكلم نفسه فيخجل ويسكت أو ينهي كلامه فلا يتشجع بأن يقول كل ما يريد.

الانصات فرصة الخادم لكي يعرف المخدوم ولكي يغوص في نفسه ولكي يفهمه ولكي يشعر بما يعانيه فيصير اقرب ما يمكن إلى ه.

  • مهارة صياغة الاسئلة:

السؤال يهدف الى الحصول على اجابة.. الحصول على معلومة.. معرفة حقيقة ما.

غير أن الاسئلة الكثيرة تعطي للمخدوم انطباعا بأنه لا يجلس مع خادمه بل مع محقق نيابة، فيجب أن يوجه السؤال بطريقة بسيطة أو غير مباشرة – أن امكن – فلا يشعر المخدوم بالحرج أو بالخجل.

ولا نسأل عن امور خاصة جدا الا بعد استئذان المخدوم مع ترك الحرية له لكي يجيب أو لا يجيب.

فبعدما ننصت للمخدوم قد نشعر بأن بعض الامور غير واضحة فنضطر نسأل.

والسؤال مهم ولكن كيف نصيغه بطريقة لا تجعلنا نبدو فيها متطفلين؟

والسؤال قد يكون مغلقا كأن نسأل:

هل شعرت بالغضب عندما سخر منك المدرس؟

فالاجابة محددة بنعم أو لا.

وقد يكون السؤال مفتوحا كأن نسأل:

ما مشاعرك عندما سخر منك المدرس؟

وهنا نتيح للمخدوم الفرصة لكي يعبر عن كل مشاعره بحرية.

ايضا من الاسئلة المفتوحة كيف حالك في عملك الجديد؟

ما رايك بالمدرسة الجديدة التي التحقت بها؟

ومن خلال اجابات المخدوم على اسئلتنا يتسنى له القيام بعملية التنفيس كما يتيسر لنا معرفة المزيد عن الشخص الذي نهتم بخدمته.

  • التلخيص:

بعدما يجيب المخدوم على اسئلتنا وبعدما يسترسل نحتاج لأن نلخص ما قاله ونعيده على مسامعه لنتأكد من صحة المعنى الذي وصل إلى نا.

فيقول الخادم للمخدوم: من كلامك فهمت انك تقصد كذا وكذا… فهل هذا صحيح؟

فإن اجاب المخدوم بالايجاب نكون قد فهمنا ما يعنيه، واما أن قال لنا “لا”فحينها سنطلب منه أن يكرر ما يريد قوله لنفهم ما يقصده.

لأنه من الخطورة أن نسئ الفهم ثم نبني على فهمنا الخاطئ نتائج اخرى.

فالتلخيص عملية من خلالها نتأكد من صحة فهمنا لما يعنيه المتكلم بتكرارنا لملخص ما قاله وما فهمناه من كلامه.

  • مهارة الارشاد:

وتعد هذه المهارة قمة المهارات في عملية جلسة العمل الفردي.

فنبدأ بالانصات للمخدوم باهتمام، ثم نوجه له بعضا الاسئلة لاستيضاح بعض النقاط ولزيادة الفهم، ثم نلخص ما قاله ونكرره عليه لنتأكد من صحة ما فهمناه.

واخيرا نسأل المخدوم السؤال الجوهري: “ماذا سنعمل اذن؟ “

او “وما الحل؟ “

ونترك للمخدوم الفرصة ليعبر عن افكاره ومقترحاته للحل، ولا نبدأ نحن بعرض حلولا ومقترحات.

واثناء تفكير المخدوم في مقترحات للحل يمكننا أن نصلي صلاة قصيرة للروح القدس لكي يرشدنا فهذا عمله.

يعرض المخدوم بعض فروض الحل وقد نجد فيها ما هو مناسب فنبدأ في مناقشته حول امكانية تطبيق الفرض الذي وصل إلى ه.

وقد تكون فروض الحل بعيدة عن امكانية تطبيقها فنقوم نحن بعرض بعض الفروض ونناقش المخدوم في امكانية تطبيقها.

وعلى الخادم أن يضع نصب عينيه أن حل المشكلات ليس عملنا ولكن عملنا مساعدة الناس ليحلوا مشاكلهم بانفسهم.

فأن نعلم المخدوم كيف يفكر وكيف يتوصل لفروض الحل وكيف يحل مشكلته لهو اهم واجدى وانفع للمخدوم.

قبلما تقدم المشورة تذكر أن:

“عنده الحكمة والقدرة له المشورة والفطنة” (اي  12: 13)

فاطلب من الرب لكي يعطيك المشورة لكي تستقيها من عمق قلبك

“المشورة في قلب الرجل مياه عميقة وذو الفطنة يستقيها”

 (ام  20: 5)

 

ومع كل المهارات السابق ذكرها فمن المهم أيضًا أن تكون لدى الخادم القدرة على التعاطف مع المخدوم والقدرة على فهم لغة الجسد كحركة الذراعين وملامح الوجه وحركة العينين.

ايضا من الضروري أن يشعر المخدوم بأن الخادم يقبله كما هو.

كما أن على الخادم أن يراعي الا يتعلق به المخدوم تعلقا مرضيا.

ومن المهم جدا شعور المخدوم بالامان لانه يضع اسراره بين يدي خادم امين يحفظ الاسرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…