جاءتني  “سارة” وكانت تلميذتي في مدارس الأحد منذ كانت طفلة في سنة ثانية ابتدائي والآن صارت شابة وقد تجاوزت العشرين بقليل وبدأت تكلمني عن معاناتها فهي مخطوبة لشاب تحبه ويحبها ولم يتبق علي ميعاد زفافهما إلا بضعة أشهر غير أنها خائفة جدا أو قل مرتعبة جدا من الزواج.لماذا؟

أخذت تحكي لي عن العلاقات المتوترة دائما بين أبيها وأمها وعن الصراعات والخصام والغضب وتبادل الشتائم والإهانات وعن غضب أمها المتكرر وتركها للبيت والذهاب إلي بيت الجد لدرجة أن الأولاد لم يكونوا علي يقين اغلب الوقت في أين سيبيتون ليلتهم؟هل في بيتهم أم عند جدهم؟

عاشت سارة طفولتها في خوف من الغد وفي قلق مستمر وأما الحزن فقد كان صديقا لصيقا لها.

وهي تتساءل بمرارة:من يضمن لي بأنني لن اكرر حياة أمي وفشلها؟

وهل خطيبي وزوجي في المستقبل سيختلف كثيرا عن أبي؟

تظن سارة أن الرجال كلهم كأبيها وهي ستكرر بلا شك فشل أمها.

لذلك تعتقد سارة أنها ستكون بمأمن لو أنها تراجعت عن إتمام هذا المشروع الذي تري أن نتائجه إما غامضة أو سيئة ولن تكن مبهجة علي أي حال من الأحوال.

 

قصة سارة تعطينا فكرة عن البيوت المفككة والتي تتكاثر بها النزاعات والآثار السلبية التي تخلفها تلك البيوت في نفوس الأولاد حتى أنهم يخشون المستقبل ويرفضون فكرة الزواج وكأنها مقدمة لسلسة من المعاناة التي سبق أن تجرع آباؤنا وأمهاتنا مرارتها.

 

لماذا الصراعات داخل الأسر؟

 

عندما سألنا اغلب المتزوجين:لماذا تزوجتم؟ وجدناهم يضحكون ولسان حالهم يقول:ألا تعلمون؟فالسبب معروف وحتى الأطفال يعرفونه.

والحقيقة إن الغالبية العظمي لا يعرفون الهدف من الزواج.

عندما نرجع إلي أساس الزواج في الكتاب المقدس نجد:

 و قال الرب الإله ليس جيدا أن يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره (تك  2 :  18)

فالهدف الأول من الزواج أن يجد الإنسان من يعاونه ويساعده ويسانده مع ملاحظة أن الآخر الذي يساعده “إنسان نظيره أي مثله تماما”.

 

وأما الهدف الثاني من الزواج فهو التكاثر:

و باركهم الله و قال لهم أثمروا و أكثروا و املئوا الأرض و أخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الأرض (تك  1 :  28)

المشكلة أننا دخلنا الحياة الزوجية والأهداف غير واضحة أمامنا.

وتوارثنا بعض المعتقدات الخاطئة التي تقول إن الرجل أعظم من المرأة وأما الأطفال فهم بلا قيمة.

 

فعندما لا تكون الأهداف واضحة نضل السبيل وفقدان الأهداف في الحياة الزوجية يعرضنا للكثير من المتاعب.

 

ثم نأتي للسؤال التالي والذي – أيضا – لا يفكر فيه غالبية المتزوجون وهو:

ما دوري في الأسرة؟ما مسئولياتي؟

هناك في علم الإدارة ما يعرف بتوصيف الوظيفة بمعني أن يعرف كل شخص يعمل حدود عمله وما عليه عمله بحيث لا تتداخل الأدوار أو أن يترك الكل بعض الأعمال فلا يعملها احد بدعوي أنها مسئولية غيره.

اذكر أن زوجين طلبوا مني أن أعطيهم صورة من الوصية التي تقال للزوجين في صلاة الإكليل لكي يعلقوها أمامهم في حجرة نومهم.

فهناك من يتذكر مسئولياته دائما وهناك من يهرب منها.

 

ثم نأتي لسبب يعد من أهم أسباب المشكلات الزوجية وهو الأنانية

سواء أنانية الزوج أو الزوجة

واذكر أن احد الناس سألني في موضوع الطلاق ولماذا تضيق الكنيسة علي الطلاق؟

فسالت محدثي:تري من المستفيد من الطلاق؟

إما الزوج أو الزوجة ولكن ماذا عن الأطفال؟

لا احد يفكر في الأطفال لان كل إنسان يبحث عن راحته الخاصة حتى ولو آذي كل المحيطين به وهذه هي الأنانية.

 

إنني لازلت اذكر سارة وهي الآن زوجة ناجحة وأم رائعة لشابين وفتاة ولكنها عانت كثيرا حتى صححت فكرتها عن الزواج.

 

صديقي خادم الشباب

لو كانت لديك مذكرات مشابهه لما قرأته فلماذا لا تكتب لنا عنها.

نرحب بكتابتك

rafaelabouna@gmail.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أزمة منتصف العمر

أولاً: مقدمة وتعريف تعرف ازمة منتصف العمر بانها المرحلة التى يمر بها الانسان ما بين 40 – 5…