جلست مع “صفوت”وكان من الشباب الذين اخدمهم,لاحظت نبرة اليأس في صوته وقالها بصراحة عدة مرات تلك العبارة التي اكرهها”ما فيش فايدة”.

ولعل المشاكل الكثيرة التي كانت تواجهه وفشله في مواجهة ضعفه كانت السبب في شعوره باليأس.

وجدتني اسأله هكذا وبتلقائية:صفوت..لو انك مت الآن في اعتقادك أين ستذهب ؟

فابتسم ابتسامته الساخرة وأجابني:النار طبعا.

رأيت أنني وصلت معه إلي مربط الفرس فقلت له:هل تسمح لي بان اقرأ معك جزءا من الإنجيل؟

فوافقني وهنا فتحت رسالة معلمنا بولس الرسول إلي أهل أفسس وبدأت اقرأ:

 

“و انتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب و الخطايا.

التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم

حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية.

الذين نحن أيضا جميعا تصرفنا قبلا بينهم في شهوات جسدنا

عاملين مشيئات الجسد و الأفكار و كنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضا.

الله الذي هو غني في الرحمة من اجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها.

و نحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح بالنعمة انتم مخلصون.

و أقامنا معه و أجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع”(اف1:2-6).

 

سالت صفوت:بم تشعر؟

سكت قليلا فقلت له:هل تجد أسلوب النص مفهوما؟

فرد:نعم فهمته وان كان هناك ما لا افهمه.

قلت له إن الخاطئ ميت,والخاطئ الذي مات بالذنوب والخطايا هو أنت وأنا.

لأننا جميعا سلكنا بحسب مشيئات الجسد والأفكار.

لذلك صرنا في عداد الموتى فهل يستطيع الميت أن يقيم ذاته من الموت بذاته!!؟

كنا بلا شك نحتاج لمن يقيمنا من ذلك الموت الردى.فمن سيقيمنا؟

انه الآب الغني بالرحمة,فهو ليس مجرد اله رحيم ولكنه غني بالرحمة,ورحمته لا تنتهي ولا تنفذ لذلك نقول عنه في صلواتنا”الكثير الرحمة الجزيل التحنن”

وهو-أي الآب- ليس فقط غني بالرحمة ولكنه أيضا و”من اجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها أحيانا…”.

 

يا للعظمة فأنت محبوب وأنا أيضا محبوب

والله الذي يحبنا غني في الرحمة

ولهذا أقامنا وأحيانا

وليس هذا فقط بل وأجلسنا في السماويات من خلال صعود ربنا يسوع المسيح

فلما اخذ ربنا يسوع جسدنا صرنا فيه ومعه

ولما صعد إلي السموات وجلس عن يمين أبيه صعدنا معه وجلسنا معه في مجده

 

من خلال حواري مع صفوت علمت أن المتاعب التي تحيط به تخنقه ولا تجعله يري سواها فوجدت انه من المناسب أن اكلمه عن السموات وعن مجدها وعن وجودنا مع المسيح في ملكوته.

إن الأعياد التي نحتفل بها لها معني ومغزى ويجب ألا تمر بنا دون أن نصل لمعناها ومغزاها

فعيد الصعود أهم ما يهدف إليه أن يجعلنا نرفع أعيننا نحو السماء مترقبين الملكوت

وفي هذا حلا لمشاكلنا الكثيرة والتي قد تشعرنا إننا نمشي في طريق مسدود

لما بدأت أتكلم مع صفوت عن السماء وعن إمكانية دخولها

ولما كلمته عن الملكوت أحس أن حياته ليست هي هذه التي يحياها هنا فقط بل وفي السماء أيضا

وانتهي اللقاء بابتسامة من صفوت..ليست الابتسامة الساخرة بل التي تعبر عن أمل جديد في طريقة جديدة للحياة التي ننظر فيها للسماء ونتذكر الملكوت فنفرح

 

كم يحتاج الشباب لهذا الكلام الذي يبعث فيهم الرجاء والتفاؤل

فمن منا لا يشعر أحيانا بالملل والسام

بل ومن منا لا يشعر أحيانا باليأس مثلما كان يشعر صفوت

 

لهذا فالكلام عن السماء وعن الملكوت ممتعا ويبعث علي التفاؤل

فالمظلوم عندما يعرف أن حقه لن يضيع وان ضاع هنا فلن يضيع هناك في الملكوت يطمئن

والذي يشكو المرض والألم لو عرف انه لا مرض في الملكوت ولا الم يصبر

والذي أحاطت به الأحزان لو علم أن في الملكوت سيمسح الله كل دمعة من عيونهم سيتعزي

 

عزيزتي خادمة الشباب..عزيزي خادم الشباب

تعالوا معي نقرا المزيد عن سر الملكوت كما يشرحه الإنجيل لكي ما نعيش الملكوت

ولكي ما نجرؤ علي التكلم عن الملكوت مع الشباب

ولكي نقول لهم بملء الفم:

ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب

 

 

لو كانت لديكم مذكرات مشابهه لما قرأتموه فلماذا لا تكتبوا لنا عنها.

نرحب بكتاباتكم

rafaelabouna@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أزمة منتصف العمر

أولاً: مقدمة وتعريف تعرف ازمة منتصف العمر بانها المرحلة التى يمر بها الانسان ما بين 40 – 5…