ذلك المخلوق الذي وضعه الله في بؤرة اهتمامه وهو المخلوق الوحيد الذي قال الله عنه:

“… ولذاتي مع بني ادم” (أم 8: 31)

        الإنسان هو موضوع عناية الرب يسوع ولأجله تجسد ومات وقام،
وللإنسان

        أعطي الرب يسوع جسده ودمه بل وروحه أيضا.

        وفي فترة تجسد الرب يسوع علي الأرض اهتم بالإنسان الواحد فيما نطلق عليه الآن “الخدمة الفردية”.

 

        ولا يمكننا أن نفهم الخدمة الفردية بدون تأمل دقيق لحياة سيدنا المسيح له المجد والمدونة في البشائر الأربعة.

        فمن خلال الإنجيل نري القيمة الغالية جدا للنفس البشرية الواحدة.

        ولذلك لم يكن غريبا أن يمشي الرب يسوع ساعات لأجل خلاص امرأة واحدة كالسامرية.

        ولم يكن غريبا أيضا أن يقضي ليلة كاملة في بيت رجل واحد مثل زكا لأجل خلاصه وبيته.

بل ولم يكن غريبا أن يموت السيد المسيح لأجلي كانسان واحد.

        وفي سبيل اهتمامه بالفرد الواحد تقابل مع أشخاص منفردين مثل:

        نيقوديموس ونثنائيل.

وتقابل مع اسر صغيرة كأسرة لعازر وأختيه مريم ومارثا.

 

سمع للإنسان الواحد وأصغي لكل واحد وتكلم وتحاور في براعة نادرة.

ولهذا أحبه الكل فرادي وجماعات وساروا ورائه.

 

ما الخدمة الفردية؟ وما العمل الفردي؟

الخدمة الفردية:

        هي الاهتمام الخاص الذي يوليه الخادم للعضو الواحد (الإنسان الواحد) من خلال أوجه الخدمة المختلفة (كالاجتماعات والرحلات والأنشطة المختلفة…).

  كما يمكننا تعريف العمل الفردي بأنه “التفتيش باجتهاد عن كل غائب”([1])

 

هل اهتم الله بالإنسان الواحد؟

أولا: الله كخالق للإنسان يعرف طبيعة الإنسان خير معرفة ويدرك أهميته وفرادته وتميزه عن سائر المخلوقات، حتى أن الله لما خلق الإنسان لم يخلق أفرادا كثيرين بل إنسان واحد هو ادم وأولي له كل اهتمامه وعنايته.

ولما كان للإنسان قيمة غالية جدا عند الله فلقد قبل أن ينزل من سمائه ويتجسد ويتحمل الآلام بل ويموت لأجل الإنسان.

وقبل صعوده إلي السماوات ترك للإنسان جسده ودمه الأقدس وعده بالروح القدس والطبيعة الجديدة.

لذلك يعتبر التجسد تفقدا للإنسان ولا نكون مبالغين لو قلنا إن الله اهتم بي كانسان. اهتم بي كعضو واحد، خدمني كفرد واحد.

 

ثانيا: أثناء فترة وجود الرب يسوع بالجسد على الأرض التقي بالبعض فرادي ولم يشعر بضياع الوقت أو الجهد في تلك اللقاءات (كما نظن نحن أحيانا) بل كانت لتلك اللقاءات ثمارها الايجابية ولنأخذ مثلا لما نقوله من لقاء السيد المسيح مع زكا.

 

فماذا كانت فكرة زكا عن نفسه قبل لقائه مع المسيح؟

وما الدافع الذي دفعه لرؤية يسوع؟

لاحظ أن الرب يسوع كان هو المبادر بعرض الزيارة لزكا.

فهل لمس الرب يسوع لدي زكا الرغبة في التلاقي معه؟

ولماذا لم يطلب زكا من يسوع أن يزوره؟

هل أحس بالخجل أم كان متوقعا الرفض من يسوع؟

تري كيف صار حال زكا بعد الزيارة؟

من الناحية المالية أتوقع انه فقد الكثير من المال فماذا سيبقي له بعد أن أعطي للمساكين نصف ماله وبعدما رد أربعة أضعاف لمن سبق أن ظلمه؟

ولكن كيف صارت حالته المعنوية؟ بل قل كيف صارت حياته؟

والأهم من كل هذا أنه نال الخلاص وأحس أخيرا بالرضي عن نفسه وبحب الناس له.

هذا مجرد مثالا للخدمة الفردية ورأينا فيه كيف تصرف السيد المسيح ثم رأينا النتائج الايجابية لتلك الزيارة؟

 

وعلي هذا القياس يمكننا أن نحلل اللقاءات الأخرى للسيد المسيح:

كلقاء السيد المسيح مع:

نيقوديموس                   يو1:3-11

السامرية                      يو4:4-42

مريض بركة بيت حسدا      يو1:5-47

المرأة التي أمسكت في زنا   يو53:7

مريم ومرثا                    لو38:10-42

سمعان الفريسي              لو36:7-50

ولقاءات أخري كثيرة للسيد المسيح في البشائر الأربعة توضح لنا كيف تعامل السيد المسيح مع البشر ببراعة وبحنو حتى إن حياة من التقوا به قد تغيرت إلى الأفضل.

 

ما الصور المختلفة للخدمة الفردية؟
1- التفقد (الافتقاد): بكل صورة من زيارة لاتصال تليفوني لرسائل الكترونية…. الخ

والافتقاد هو عمل فيه نشترك مع الله الذي يهتم بالناس وبمشاعرهم وبآلامهم وبمشكلاتهم “فإننا نحن عاملان مع الله” (1كو9:3).

 

2- الجلسات الفردية: بما فيها من إصغاء للمخدوم وتعاطف معه ثم في النهاية إرشاده.

3- مساعدة المخدوم في حل مشكلاته ثم تعليمه كيف يحل مشكلاته بنفسه.

4- مؤازرة المخدوم في حياته العملية والروحية.

 

ما أهميتها؟

 تتضح أهمية الواحد من تعاليم السيد المسيح حول:
الدرهم المفقود (لو 15: 8) الخروف الضال (مت 18: 12)
الابن الضال (لو 15: 24). 

 

        ونستطيع أن نحدد أهمية الخدمة الفردية للمخدومين وللكنيسة في النقاط الآتية:

     1 – يشعر المخدوم بقيمته الشخصية وبمكانته في قلب الله وفي قلب الخادم.

    2- يشعر المخدوم بمكانته في الكنيسة مما يزيد من انتمائه لها، فالكنيسة هي جسد المسيح ونحن جميعا أعضاء هذا الجسد واهتمام الأعضاء بعضهم ببعض يؤكد وحدة الجسد وتماسكه.

    3 – يتحول المخدوم إلي عضو فاعل في جسد الكنيسة أي يصير ايجابيا.

   4- يتعمق فهمنا كخدام للمخدومين ومعرفة احتياجاتهم “وأيا كان نوع هذه     الاحتياجات قد تكون احتياجات روحية…أو احتياجات مادية أو احتياجات عاطفية مثل ذلك الذي يريد أن يشعر إن هناك إنسان يسنده”([2])

5- نعرف مشكلات المخدومين مما يزيد من فعالية الخدمة فتثمر.

 

ولكن ما علاقة الخدمة الفردية بالمشورة؟

 

من خلال اهتمامنا بالإنسان الواحد – الذي قد نتعامل معه في أي مجال من مجالات الخدمة – نجد أنفسنا مدفوعين لتقديم المشورة لمن يطلب منا أو لمن يعرض علينا مشكلته بغرض مساعدته، فلا يمكننا القيام بالخدمة الفردية بطريقة متكاملة بدون أن نقدم المشورة لو لزم الأمر لمن يحتاجها.

والخادم اليقظ قد يلحظ خلال تفقده احتياج من يخدمه للمشورة، فحتي لو لم يتكلم من نخدمه فمن الضروري أن يتشبه الخادم بالشاروبيم الممتلئين أعينا فيري المشكلات ويشعر بمشاعر المخدومين.

 

 

قصة:

ذهب أحد الخدام ليهنئ أحد مخدوميه لنجاحه في الثانوية العامة فوجده مهموما غير سعيد، فسأله الخادم عن سبب عبوسه وعدم فرحه فعرفه المخدوم أن أهله يوصونه بالاكتفاء بما حققه والاتجاه إلى العمل للمساعدة في تعليم إخوته الصغار.

وقع المخدوم في صراع ما بين رغبته في إكمال تعليمه وبين واجبه الأخلاقي تجاه إخوته الصغار.

هنا يبدأ دور الخادم في المشورة، فعليه أن يبدأ في الحوار مع المخدوم ومع أهله للوصول إلى القرار الصائب.    

 

خلاصة القول:

إننا عندما نهتم بكل إنسان نخدمه فنحن نحقق هدف سيدنا المسيح له المجد ونتبع خطواته.

ولا نكون مبالغين إن قلنا إن الخدمة الفردية والعمل الفردي هما أساس الخدمة الناجحة المؤثرة.

كما وقد لاحظنا ارتباط الخدمة الفردية بخدمة المشورة إذ أن الخدمة الفردية بدون خدمة المشورة تعد خدمة ناقصة.

 

([1]) لجنة الخدمة والرعاية: الافتقاد.خدمة ورعاية.(القاهرة, ط1, ابريل2005) ص47

([2])لجنة الخدمة والرعاية: الافتقاد. خدمة ورعاية. (القاهرة، ط1, ابريل2005) ص 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…