جسدي. ما أجملك

ما هي مشاعرك عندما تقف أمام المرآة؟

كيف ترى نفسك؟

كيف ترى أعضاء جسدك؟ هل تراها جميلة أم قبيحة؟

لاشك أن فينا من يرى جسده قبيحاً أو أن بعضاً من أعضاء جسده تشعره بالخجل والخزي. فينا من يشعر بالاشمئزاز عندما ينظر لجسده في المرآة. لماذا؟

لو رجعنا إلى أصل الموضوع فسنجد أن الجسد جميل لأن صانعه هو الله ذاته:

“وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية. وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره. فأوقع الرب الإله سباتاً على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً. وبني الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته وهما لا يخجلان” (تك7:7-25)

حتى العري لم يسبب خجلاً لا لآدم ولا لحواء!!

تخيل معي لو أن نحاتاً إنتهى من نحت تمثالاً له. كيف يراه؟

وماذا لو أراد أحد تشويهه أو تحطيمه؟

هكذا جسدي كيف يراه الله وهو على صورته؟

فإن كان الله جابله فبلا شك يراه جميلاً

“ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً وكان مساء وكان صباح يوما سادساً” (تك  1 :  31)

ـتأمل معي كيف يرى معلمنا القديس بولس الرسول أعضاء الجسد:

“وأعضاء الجسد التي نحسب أنها بلا كرامة نعطيها كرامة أفضل والأعضاء القبيحة فينا لها جمال أفضل” (1كو  12 :  23)

كلما قرأت هذه الآية تذكرت على الفور ذلك اليوم الذي اصطحبت فيه أمي – رحمها الله – لعيادة الطبيب الجرّاح المعالج لها، وبينما كنا في صالة الإنتظار لمحت بعض الأواني الزجاجية التي كانت تحوي أشياءً غريبة بنّية اللون وموضوعة في سائل مائل للإصفرار وقد وُضِعَ على كل إناء ملصق.

دفعني الفضول لكي أقترب من تلك الأواني لأعرف محتواها، ويا لهول ما رأيت لقد كان بأحدها جزء من طحال وبالآخر جزء من كبد أو جزء من رئة أو كلى قام الطبيب باستئصالها – خلال عمليات جراحية – من أجساد المرضى الذين يعالجهم. أشكالها سيئة جداً وقبيحة.

ولكن هل يمكننا العيش بدون تلك الأعضاء!!؟

قد يكون لأحد الناس عينان جميلتان ولكن ما قيمتهما لو تلف العصب البصري أو مركز الإبصار في المخ؟

ترى هل مخ الإنسان رائع في شكله؟

لا أظن ولكنه هو من يدير الجسد كله ومن هنا أهميته العظمى.

ولكن ماذا عن أعضائنا الجنسية؟ هل يروق لنا منظرها؟ أم يخجلنا؟

أعتقد أن هذه الأعضاء هي ما قصدها معلمنا القديس بولس الرسول بقوله:

الأعضاء القبيحة فينا”، فقد تبدو غير جميلة ولكن تأمل معي وظيفتها ودورها فبدونا ينقطع النسل البشري ويتلاشى الإنسان.

إن نظرتنا المتدنية لتلك الأعضاء وإحتقارنا لها ربما يرجع لطريقة تربيتنا أو لتنشئتنا الإجتماعية.

أذكر عندما كنت أعمل مدرس علوم وكان على أن أشرح “التكاثر في الإنسان” لطلبة المرحلة الإعدادية (المراهقون)، وكانت زميلاتي المدرّسات يجدن صعوبة وحرجاً من تدريس ذلك الدرس للطلبة (الذكور) فكن يطلبن منا شرحه للطلبة بدلاً منهن.  

كان الطلبة في غاية الشقاوة فكان على أن أجد مدخلا شيقاً للدرس فكنت أبادرهم بالسؤال:

هل تعرفون قريباً أو قريبة لكم وقد حُرِموا من نعمة الإنجاب؟

بما يشعرون؟

ثم ابدأ في القول:

“إن من نعم الله على الإنسان أن جعل للإنسان دوراً في إنجاب الأطفال وذلك من خلال ما وهبه للإنسان من أعضاء جنسية تقوم بدورها”

إن تصحيح نظرتنا لجسدنا– هدف هذا الكتاب – ليس بالأمر الهين ولكنه يحتاج منا إلى الرجوع للكتاب المقدس لنعرف فكر الله تجاه جسدنا ولندرك كم أن جسدنا في غاية الجمال.   

 

 “ليتنا لا نحتقر الجسم بأية وسيلة، بل نرفض أعماله

لا نحتقر الجسم الذي سيملك في السماء مع المسيح

لا يقدر جسد ودم أن يرثان ملكوت اللَّه

هذا لا يشير إلى الجسد والدم هكذا

بل إلى أعمال الجسد”

القديس جيروم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…