الاحتشام جوهر

ماذا لو صادفت فتاة ترتدي ملابس – من وجهة نظرك – خليعة؟

هل ستعاكسها؟

هل ستحتقرها أو تشمئز منها؟

هل ستظن بها السوء؟

أم ستسير في طريقك دون أن تعطي الأمر أي اهتمام؟

يتساءل الكثيرون عن “الحشمة” ويرون أن النساء لم يعدن محتشمات مما يثير سخرية الآخرين منا أو ما يسبب عثرة لشبابنا.

بداية دعونا أولا نعرف ما المقصود بالحشمة؟

جاء في المعجم الوسيط:

الحشمة: الحياء والمسلك الوسط المحمود.

وتأتي الكلمة في العهد الجديد باليونانية “كوزميوس kosmios”

 بمعنى الحياء، وتستخدم لوصف الملابس غير الخليعة كقول معلمنا القديس بولس الرسول:

“وكذلك أن النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن” (1تي  2 :  9)

كما أنها أيضًا – أي الحشمة – تصف التصرف والسلوك بلياقة كقول معلمنا القديس بولس الرسول في وصفه للأب الأسقف:

“فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعل امرأة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم” (1تي  3 :  2)

إذن فالحشمة لا تتعلق فقط بالمظهر والملابس ولكنها أخلاق وسلوك، كما أنها – على غير ما يعتقد الكثيرون – ليست خاصة بالنساء فقط بل هي فضيلة إنسانية يسعى للتحلي بها النساء والرجال معاً.

ومشكلتنا الآن في الشرق بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة إننا نميل لظواهر الأشياء لا لجوهرها وهذا ما نسميه “سطحية الرؤية”، وهذا أيضا ما يفسر الظواهر شديدة التناقض، ففي الوقت الذي نرى فيه النساء وقد تغطين بالملابس التي لا تكاد تظهر من أجسادهن شيئاً ترتفع معدلات جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب في مصر!! كيف؟ ولماذا؟

لأن اهتمامنا – دائماً – كان بمظاهر الحشمة لا بجوهرها الذي هو السلوك الورع والكلمات العفيفة.

وكما سبق وقلنا إن الجسد مكرم جداً من حيث كونه هيكلاً للروح القدس فهذا يدعونا بالضرورة إلى الاهتمام بالجسد من حيث سد احتياجاته من طعام وشراب وكساء.

والكساء في الأساس كان بغرض تغطية الأعضاء الجنسية علاجاً للشعور بالخجل كما ورد في قصة الخليقة فبعدما اخطأ ادم أحس وزوجته بالعري:

“فانفتحت أعينهما وعلما إنهما عريانان فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر” (تك7:3)  

بينما كان ادم وزوجته – قبل السقوط – عريانين إلا أنهما لم يشعرا بالخجل من عريهما: 

“وكانا كلاهما عريانين ادم وامرأته وهما لا يخجلان” (تك25:2)

ولهذا عالج الرب بنفسه مشكلة الإنسان وشعوره بالخجل بأن صنع له اقمصة من جلد لتكون أكثر ستراً لجسده من مآزر أوراق التين التي يبدو وكأنها لم تكن لتستر الجسد بدرجة كافية:

“وصنع الرب الإله لآدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما” (تك 21:3)

ليست الملابس فقط بغرض ستر الجسد، فالغرض الآخر منها هو وقاية الجسد من الظروف المناخية من حر وبرد وشمس.
 غير إن المتتبع للتطور التاريخي للملابس والمتتبع لتنوع الملابس تبعاً للمكان الجغرافي ولثقافة الشعوب يجد إنه من الصعوبة بمكان أن نحدد وبصفة قاطعة الملابس المحتشمة وغير المحتشمة. كيف؟

لأن ملابس المرأة التي تثير الرجل الشرقي والتي يراها ملابساً خليعة قد لا يكون لها نفس التأثير عند الرجل الغربي وقد يعتبرها ملابساً عادية.

ولكنني وبصفة عامة أميل لقول القديس موسى الأسود:

“الطريق الوسطى خلصت كثيرين”.

أعني إن الاعتدال في الملابس التي نرتديها يمثل ما نحن عليه، فملابسك تعبر عن شخصيتك بدرجة ما، فالملابس البسيطة والتي ليست بملابس غالية الثمن والملابس الأنيقة والتي تستر الجسد بدرجة مناسبة تمثل الحشمة، ومن يرتديها يحترم جسده ويحميه ويكرمه.

وفي الجانب الآخر فمن يرتدي ملابس غالية الثمن يتسبب في عثرة للفقراء، ومن يرتدي ملابس مبهرجة بدرجة ملفتة للنظر. ومن يرتدي ملابس لا تستر جسده بدرجة كافية هو بعيد عن الحشمة والورع.

“. أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس”

 (مت  6 :  25)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟

التربية الجنسية. متى؟ وكيف؟   سؤال يردده بعض الآباء والأمهات: متى نبدأ في التربية الجنسية؟…